عبد الملك الجويني
356
نهاية المطلب في دراية المذهب
هل تغرَم للمطلِّق الذي ادعى الرجعةَ المهرَ ، فعلى قولين ، تمهّد أصلُهما ، ووضح فرعهما في كتاب النكاح ، فقال الأئمة : عرض اليمين عليها إذا أنكرت يخرِّج على القولين في أنها لو أقرت هل تغرَم للمقر له [ المهرَ ] ( 1 ) فإن قلنا : إنها تغرم ، فاليمين معروضة عليها فعساها تُقرّ أو تنكُل عن اليمين إذا عُرضت عليها ، فيحلف المدير يمين الرد ، ويغرّمُها . وإن قلنا : إنها لا تغرَم ، فلا فائدة في عرض اليمين . ثم إن عرضنا اليمين ، فجحدت ونكلت ، وحلف الرجل يمين الرد ، فالمذهب أن النكاح لا يُردُّ في حق الثاني . وأبعد بعض أصحابنا ، فقال : إذا حكمنا بأن يمين الرد بمثابة البينة المقامة ، فالنكاح يبطل ، وترتد هذه إلى النكاح الأوّل . وقد ذكرت هذا الوجهَ وزيفته في النكاح ، وبنيت عليه أنا إذا كنا نرى ردّ النكاح ، فلا يتوقف عرضُ اليمين على مصيرنا إلى أنها تغرَم لو أقرت ، بل نعرض اليمين ونحن نتوقع ارتداد النكاح الجديد ، وهذا بعيدٌ لا تعويل عليه . ولا أثر عندنا لدخول الزوج الثاني بها خلافاً لمالك ( 2 ) . وهذا مما قدمته أيضاً في كتاب النكاح . 9354 - ولو أراد من يدّعي الرّجعة أن يوجه الدعوى على الزوج ، فالمذهب أنه لا يجد إلى ذلك سبيلاً ؛ لأنّه لا يد للزوج [ إلا ] ( 3 ) على زوجته ، فليدّع على الزوجة لا غير . وذكر العراقيون وجهاً أنه لو أراد أن يدعي على الزوج ، جاز لاستيلائه حكماً عليها ، وهذا له غَوْرٌ وغائلةٌ ، وسنستقصي أسراره في كتاب الدعاوى ، فليس هذا من خواصِّ كتاب الرجعة . 9355 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن العدة إذا انقضت في ظاهر الحال ، وادّعى
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . الإشراف : 2 / 759 مسألة : 1387 . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .